الشيخ الطبرسي
761
تفسير جوامع الجامع
وذَكَرَ الأَوصَافَ التي استَحَقَّ سبحانَهُ بها أَنْ يُؤْمَنَ بهِ وَيُعْبَدَ ، وهو كونُهُ " عَزِيزاً " أي : غَالِباً قَادِراً قَاهِراً " حَميداً " أي : مُنْعِماً ، مَحْمُوداً على نِعَمِهِ ، له التَّصَرُّفُ في ( الْسَّمَوتِ وَالأْرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْء شَهِيدٌ ) وَعِيدٌ لَهُم . ( إِنَّ الَّذينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) أي : أَحْرقُوهُم وعَذَّبُوهُم بالنَّارِ ، وَهُم أصحابُ الأُخْدُودِ ( فَلَهُمْ ) في الآخِرَةِ ( عَذَابُ جَهَنَّمَ ) بكُفْرِهِم ( وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) في الدُّنْيا ، لِمَا رُوِيَ : أنَّ النَّارَ انقَلَبَتْ عليهم فأَحْرَقَتْهُم ( 1 ) . ويجُوزُ أن يُريدَ : ( الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ ) أي : بَلَوْهُم بالأَذَى على العُمُومِ ، لَهُم عَذَابانِ فِي الآخِرَةِ لِكُفْرِهم وَلِفِتْنَتِهِم . البَطْشُ : الأَخْذُ بالعُنْفِ ، فإذا وَصَفَهُ بالشِّدَّةِ فَقَد تَضَاعَفَ وتَفاقَمَ . ( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ ) البَطْشَ ( وَيُعِيدُ ) هُ ، أي : يَبْطُشُ بهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ ، أو : هو وَعِيدٌ للكفَّارِ بأنَّه يُعيدُهُم كَمَا أَبْدَأَهُم ، لِيَبْطُشَ بهم إِذْ لَمْ يشْكُروا نِعْمَةَ الإِبْدَاءِ وكَذَّبُوا بالإِعَادَةِ . و ( الْوَدودُ ) : الفَاعِلُ بأَهلِ طاعَتِهِ ما يَفْعَلُهُ الوَدُودُ . قُرِئَ : ( الْمَجِيدُ ) بالجرِّ ( 2 ) صِفَةً ل ( الْعَرْشِ ) ، ومَجْدُهُ : عُلُوُّهُ وعِظَمُهُ ، كما أنَّ مَجْدَ اللهِ عَظَمَتُهُ ، وبالرَّفْعِ . ( فَعَّالٌ ) خَبَرُ مبتَدَأ محذُوف . ( فِرْعَونَ وَثَمُودَ ) بَدَلٌ من ( الْجُنُودِ ) ، وأَرادَ بِفِرْعَوْنَ إيَّاهُ وآلَهُ ، كَمَا قَالَ : ( مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهمْ ) ( 3 ) ، والمعنى : قَد عَرِفْتَ تَكْذيبَ تلك الجُنُودِ للرُّسُلِ ، وما نَزَلَ بهم لِتَكْذيبِهِم . ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) من قَوْمِكَ ( فِي تَكْذِيب ) لكَ واستيجَاب للعَذَابِ .
--> ( 1 ) وهو ما رواه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 525 عن الربيع بن أنس . ( 2 ) قرأه حمزة والكسائي والمفضّل عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 678 . ( 3 ) يونس : 83 .